مبادرة وطنية إجتماعية إقتصادية أطلقت عام 2013

لماذا "لبنان الأفضل" ؟

نحن في خضمّ أزمةٍ وجودية خطيرة: الاستقرار الوطني العام مهدَّد، والتخوّف من الانزلاق إلى نزاعات مذهبية يزداد يوماً بعد يوم. آليّات اتّخاذ القرارات معطّلة، والانعكاسات الخطيرة للشلل العام تطغى على كافة مفاصل حياتنا الوطنية.

سياسيًّا ...

لعلّ المشاكل الجمّة التي تواجه المواطن في كل يوم وما يطبعها من معاناةٍ شاقّة، إنما تَنتج من جرّاء خللٍ عضوي في النظام التشغيليّ للمنظومة اللبنانية. 

اجتماعيًّا ...

تتعاظم أوجاع اللبنانيين على شتّى الأصعدة صحيّاً وتعليميّاً وسكنيّاً، مترافقةً مع فراغٍ كبير على صعيد خدمات النقل العام. ويعاني المواطن من تدنّي قدرته الشرائية، ويُشقيه غياب الحماية المجتمعية الفعّالة وتأمين نظام تقاعدي لائق في شيخوخته.

اقتصاديًّا ...

أمّا في الشقّ الاقتصادي، فالخوف من الانهيار قائمٌ في ظلِّ دينٍ عامّ بحدود الـ 60 مليار دولار لناتجٍ محلّي بـ 41 مليار دولار وبموازنة غير منجَزة بـ 13 مليار دولار. سيذهب منها ملياران ونصف المليار دولار لسدّ العجز في مؤسّسة الكهرباء وحوالي 3 مليار ونصف المليار لخدمة الدين. والعجز يَكبر في الموازنة، في وقتٍ نَشهد فيه تراجعاً في النموّ وتدهوراً في قطاع الطاقة، مع فقدان القدرات التنافسية في القطاعات الإنتاجية وتغييب الحلول الخلاّقة.

بنيويًّا ...

يُصيب بُنانا التحتية تآكلٌ مخيف، وهي قد وضِعت لتَخدم اقتصاد الستينات. وعن الهدر في الثروة المائية والتلوّث الذي يَلحق بها وتجميد مشاريع السدود فحدِّث دون حرَج. هذا وتتقلّص خدمات الكهرباء إنتاجاً وتوزيعاً، وتتلاشى برامج تفعيل كافة قطاعات النقل من مطارات ومرافئ وسكك حديدية وشبكات طرُق، ليُضاف إليها البطء في استحداث شبكاتٍ للصرف ومحطّات التكرير.

اغترابيًّا ...

أمّا على صعيد ملفّ المغتربين ورغم التعويل على حجم قدراتهم، إلا أنهم لا يزالون مغيّبين عن حياتنا السياسية والاقتصادية. وإلى الخلل في تطبيقات الإحصاءات والحرمان من حقّ الجنسيّة، نجد أن التوازن الحسّاس بين مكوّنات لبنان الحضارية أساسيّ للانسجام الوطني العامّ، كما أن الشراكة مع المغتربين أساسية في عملية إنهاض لبنان. 

إزاء هذا الواقع وتحاشياً للانهيار الكبير، بات الواجب يقضي بالتطلّع إلى معالجة بنيوية قبل فوات الأوان وحين لا يعود ينفع الندم. تعتمد المعالجة آليّات تحول دون تعطيل عمل المؤسسات الدستورية. لذلك، يشكّل التجديد في العقد الوطني على قاعدة الدولة المدنية اللامركزية والحياد الإيجابي أساساً، بشكلٍ ندعم معه الاستقرار ونعزِّز اللحمة الوطنية ونفتّت إمكانية اندلاع النزاعات، مقدّمين النموذج الحيّ لدولة مشرقية تضمن الغنى ضمن التعدُّد والوحدة في التنوّع. وهي رسالة لبنان في الاستقرار والعدالة والسلام.  

ينسحب هذا العمل تطويراً في النظام التشغيلي للجمهورية اللبنانية، يُرسي حماية مجتمعية شاملة تتزامن مع نهضة اقتصادية في العمق، ما يؤهّلنا للتطوير في بنانا التحتية. وفي مقاربة هذه الثلاثية المتكاملة، ما يؤمّن الأرضيّة المناسبة لتثبيت شراكة فاعلة مع الاغتراب اللبناني في الحياة السياسية والاقتصادية للوطن.

وتنطلق هكذا مقاربات من أنّ لا مبرّر لأيّ عمل سياسي إلاّ إذا كان هدفه النهائي تطوير حياة الإنسان وحماية الضعيف والفقير.

يهدف مشروع "لبنان الأفضل" في مبادراته الوطنية-الاجتماعية-الاقتصادية العابرة للطوائف وللانقسامات القائمة إلى بناء لبنان مجدَّد على قواعد الاستقرار والنموّ الاقتصادي، ما يخلق قيمةً مضافة تُنتج حماية سياسية واجتماعية وأمنية لا بمنّةٍ من فرد أو جماعة أو بلد أو محور، بل من الوطن إلى ذاته بكل تجرد وحرية.

كما يوجّه دعوةً من خلال خطّه الوطني المستقلّ إلى مخلصين كثُر للتلاقي حول مساراته، وهم هنا وهناك وفي كل مكان ومن مؤيّدي هذا الفريق أو ذاك ومن خارجهما، في سبيل إطلاق صرخةٍ للتغيير الحقيقي قبل فوات الأوان، تغيير بنيوي ينقلنا من العقم والأحقاد المتبادَلة إلى دولة التألّق والإبداع، ومن دولة الحروب المستترة إلى وطن السلام الدائم.

نعمة ج. افرام